الطبخ المغربي

إن الطبخ المغربي ليس مجرد وجبة يتناولها المرء ثم ينهض مبديا إعجابه و ينتهي الأمر . فإن العراقة و الرمزية هي أول مايطبع أشهر الوجبات بالمغرب،و يكفي أن نعلم أن استقبال الضيف بالمغرب لا يكون إلا بكؤوس شاي دافئ و على مستوى التاريخ الحديث،نستطيع أن نقسم الطبخ المغربي إلى فترتين هما

الفن التشكيلي بالمغرب

حين نتحدث عن البداية لا ينبغي نسيان المخاض الطويل الذي تفرضه كل ولادة. فالرسم ليس طفلا، إنه سيرورة حية. فبداية الرسم المعاصر في المغرب عميقة الجذور في حقبة تمتد على مدى طول النصف الأول من القرن العشرين. بداية أساسها في رسم يعزى إلى حقبة الاستقلال،

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلوم التطبيقية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلوم التطبيقية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 8 مارس 2012

الاتصال

الاتصال communication هو تبادل معلومات بين أفراد أو جهات بوسائل نقل مختلفة كالأمواج الصوتية والضوئية والكهرمغنطيسية.

استرعى تطور الاتصال وازدياد تأثير تقنياته انتباه كثرة من الاختصاصيين، وحاول كل منهم حصر علم الاتصال في مجال اختصاصه. فقد طور علماء النفس في دراستهم سلوك الإنسان، مفاهيم في الاتصال مفيدة لبحوثهم، وللمعالجة النفسية. وميز علماء الاجتماع صيغاً مختلفة لتناقل الأساطير وطرائق المعيشة والسلوك والتقاليد من جيل إلى جيل، في المجتمع الواحد أو انتقالها من مجتمع إلى آخر. أما علماء السياسة والاقتصاد فقد تبين لهم أن أنواعاً عدة من الاتصال تنضوي في صميم طريقة تنظيم المجتمع.

وحاول الرياضيون والمهندسون، بتأثير التقنيات الجديدة، ولاسيما الحواسيب عالية السرعة، تحديد وحدة لقياس مكونات المعلومات المتبادلة تحديداً كمياً وتطوير طرائق لترجمة مختلف الأفكار المتبادلة إلى كميات يسهل قياسها والتحكم فيها بالطرائق والتجهيزات المتوافرة لديهم.

رسم المربي مارشال مكلوهان Marshal Mcluhan، في الستينات من القرن العشرين، الخطوط الرئيسة في مجال الاتصال، حين ربط بين معظم الظواهر النفسية والاجتماعية المعاصرة وتوظيف وسائل الإعلام media في الحضارة الحديثة.

ونبهت عبارته الشهيرة «تكمن أهمية الرسالة في وسيلة نقلها» كثيراً من صانعي الأفلام والمصورين والفنانين وغيرهم إلى أن المجتمع المعاصر ينتقل من ثقافة المطبوعات، كالكتب والمجلات والجرائد وغيرها، إلى ثقافة المرئيات والمسموعات. وأهم الصيغ الثقافية التي اهتم بها مكلوهان وأتباعه هي التي ترافقت مع التجهيزات المتطورة والمعقدة التي أظهر الجيل الشاب اهتماماً واضحاً بها مثل السينما والتلفزيون والمسجلات. ومن الواضح أن الاهتمام بالاتصال بدأ، في الوقت الراهن، يبتعد عن المكلوهانية ويرتكز على الإعلام الجماهيري وصناعته وأثره في مستمعيه، والاتصال الموجه وأثره في المعارضة، والاتصال في الأفراد بوصفه وسيلة لتبادل المعلومات، ودينامية الاتصال الكلامي وغير الكلامي بين الأفراد، ومنه التخاطر telepathy، والإدراك الحسي لمختلف أنواع الاتصال، واستخدام تقنيات الاتصال لأغراض اجتماعية وفنية وتعليمية، وتطوير وسائل نقد المحاولات الفنية باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة.

نماذج الاتصال

إن تباين وجهات نظر الكثيرين من الاختصاصيين والباحثين في الاتصالات وطرائقها ومعالجتها أدى إلى حدوث جدل حول كيفية التخاطب مع المجتمع، ومدى تأثير ذلك في الناس على اختلاف ثقافاتهم وبناهم الاجتماعية. ولكن معظم العلماء متفقون على رأي السياسي هارولد لاسويل Harold Lasswell أن مهمة علماء الاتصال هي الإجابة عن السؤال التالي: «من قال، وماذا قال، ولمن قال، وما هو أثر قوله». ولقد فسر كل عنصر من هذا السؤال تفسيراً مختلفاً تبعاً لاختلاف اختصاصات الباحثين، وفي ضوء ذلك تم تطوير النموذجين الخطي والدينامي في الاتصال.

النموذج الخطي: نجم هذا النموذج الفعال المبسط، في نهاية الأربعينات من القرن العشرين، عن افتراضات وضعها كل من الرياضيين ك شانون K. Shanon وويفر D. Weaver. إن بساطة هذا النموذج من جهة، وشموليته من جهة أخرى، جعلتاه ذا أهمية خاصة في نظر المختصين في علوم الاتصال. ويتكون هذا النموذج من خمسة عناصر أساسية مرتبة على التوالي وهي: مصدر المعلومات Source of information والمرسل transmitter وقناة الاتصال channel والمستقبل receiver والوجهة destination. وبذلك تنتقل الرسائل على طول قناة الاتصال، بعد أن يتم تحويلها إلى طاقة كهربائية بوساطة المرسل، ومن ثم يعيد المستقبل بناء الإشارة إلى شكلها. ومع مرور الزمن أعيدت تسمية العناصر السابقة الذكر لتأخذ صيغة أكثر شمولية تلائم التطبيقات المختلفة في أنظمة الاتصال. وعلى هذا فقد قسم مصدر المعلومات إلى مركبتين هما المصدر والرسائل الحاوية على المعلومات المراد نقلها من جهة إلى جهة أخرى. والنموذج المعدل للتسمية هو: المصدر والرمز والرسالة والقناة وكاشف الترميز والمستقبل.

ومع شمولية النموذج المقترح وترتيبه، فإنه لم يتضمن شروط عمل أنظمة الاتصال المحيطية والمشكلات المرافقة لها ولاسيما ظواهر التشويش وتغير معالم الإشارات تغيراً عشوائياً. وتتدخل مصادر عشوائية الطابع في أنظمة الاتصالات على شكل ضجيج داخلي أو خارجي مؤدية إلى تغيير معالم الرسالة وتشويهها، وهذا ما يسمى الأنتروبية entropy أو معيار الانحراف عن النظام الأصلي. وفي السياق نفسه ثمة ظاهرة أخرى متلازمة مع أنظمة الاتصال وهي التعددية redundancy التي لا تظهر على العموم في مخططات الأنظمة المختلفة على الرغم من أهميتها.

هذه الظاهرة هي الحل الأنجع لمعالجة مظاهر الضجيج المختلفة التي تغير من معالم الرسالة، إذ أن الضجيج يلازم أنظمة الاتصالات ولا يمكن التخلص منه كلياً، إنما يمكن الحد من تأثيراته التشويهية. ولذلك فإن النموذج الخطي يعالج الحالة الساكنة، لأنه يمثل انتقال الرسائل من نقطة إلى أخرى وليس نتائجها أو تأثيرها في المستقبل أو المرسل.

وقد أضيف مبدأ التغذية الخلفية، أو الراجعة فيما بعد، إلى النموذج الخطي، وذلك لتبيان التأثير المتبادل بين أنظمة الاتصالات وتأثيراتها في العنصر البشري. واستخلص هذا المبدأ من الدراسات والأبحاث التي راعت استجابة الأنظمة لأدائها وإمكانية تصحيح هذا الأداء للتقليل من الضجيج والتكرار وظواهر التشويه المختلفة.

النموذج الدينامي: استنتجت نماذج أخرى لمعالجة نظم الاتصالات وتقويمها تقويماً يختلف عن اهتمامات بعض النظريين، مثل شانون وويفر. وعلى الرغم من سهولة النموذج السابق وعموميته إلا أنه يفتقر إلى القدرة على التوقع والتحليل والتوصيف. ولهذا طور عالم النفس تيودور نيوكومب T. Newcomb نموذجاً يهتم بالتفاعل التبادلي لعناصر أنظمة الاتصالات بين البيئة وعناصرالنظام. ولا يهتم نموذج نيوكومب بالنواحي الكمية والرياضية لأنظمة الاتصالات كما هي الحال في نموذج شانون، بل يهتم بالسلوك الإنساني ومتغيراته وعلاقاته، وذلك إضافة إلى مراعاة النواحي العاطفية والفنية للاتصالات في المجتمعات الإنسانية. وفي رأي كثير من أتباع النموذج الدينامي أن وسط انتقال المعلومات هو متغير يؤثر تأثيراً فعالاً‌ في الاتصال على خلاف أتباع نظرية شانون، والدليل على ذلك أن تأثير الرسالة المرئية أو الصوتية في الجمهور أكبر من تأثير الرسالة المكتوبة لما تحمله الرسالة المرئية من نقل للعواطف والمشاعر الإنسانية.

ويبقى نموذج شانون هو الأكثر ملاءمة للتعامل مع أنظمة الاتصالات ونظرياتها المختلفة لما يحمله من منطق رياضي قابل للإثبات. ويتيح هذا المنطق للمتعاملين مع أنظمة الاتصالات تحليلها رياضياً مهما تعقدت علاقاتها ومواصفاتها وذلك لتحسين أدائها والتقليل من الضجيج والتكرار.

صناعة النسيج

تشتمل الصناعات النسيجية textile industries على جميع العمليات الهادفة إلى تحويل الألياف والشعيرات إلى خيوط لإنتاج سلع أو منتجات تستخدم في أغراض الحياة المختلفة، مثل أقمشة الملابس بأنواعها، والأغطية والسجاد وغيرها. وقد تطورت هذه الصناعة فشملت الآلة والإنتاج، وظهرت إلى جانبها صناعة الحياكة (التريكو) والقماش غير المنسوج non woven التي تختلف اختلافاً كليّاً عن أنواع النسيج العادي المعروف.

لمحة تاريخية

الصناعات النسيجية عريقة جداً، يعود تاريخها إلى 5000ـ6000سنة قبل الميلاد، عرفت أول الأمر في الهند والصين وبلاد الشام ومصر، وانتشرت منها إلى البلدان الأخرى. مرت هذه الصناعة في تطورها بمراحل عدة، فمن دولاب الغزل اليدوي، إلى آلة الغزل التي ابتكرها الأمريكي جون تورب عام 1828، إلى الآلات الحديثة اليوم، ويعد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر عصر الثورة الصناعية في مجالي الغزل والنسيج.

وفي القطر العربي السوري تعتبر صناعة الغزل والنسيج من المهن العريقة، تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ، وقد احتلت سورية مركزاً مرموقاً في هذه المهنة في الأسواق المحلية والعربية والأجنبية. وقد حازت بعض المنتجات النسيجية السورية شهرة عالمية كبيرة كالدامسكو الموشَّى بالرسوم المنسوب إلى دمشق، ويمتاز بالجودة والترف الفني، والبروكار الذي يصنع من الحرير الطبيعي، وتختلف رسومه وألوانه باختلاف الأذواق ورغبة الأسواق العالمية فيه، ومنه ما هو مقصب ومطعم بخيوط الذهب أو الفضة. ومما يذكر أن إليزابيت الثانية ملكة بريطانيا اختارت ثوب زفافها من نسيج البروكار السوري. وهناك كذلك الأغباني والديما والألاجا والكشمير وغيرها، وكلها أقمشة ذات جمالية وقيمة فنية وإبداع تزييني.

ويقال إن أول نول يدوي عرف في مدينة دمشق، وقد شغلت مسألة تحديد زمن ظهور أول نول نسيج ومكان ظهوره العديد من الباحثين، ولم تحدد المكتشفات الأثرية والمعطيات التاريخية هذه المسألة تحديداً جازماً. ويؤكد بعض الدارسين أن قدماء المصريين نسجوا الأقمشة منذ أربعة آلاف سنة قبل الميلاد كما تدل على ذلك آثارهم.

وقد دخلت التقنيات النسيجية الحديثة إلى سورية مع الثورة الصناعية على يد عدد من الصناعيين السوريين الرواد، وأسست شركات مساهمة في حلب ودمشق بدءاً من عام 1933. وزاد عدد شركات النسيج العامة العاملة في سورية على الثلاثين، إلى جانب شركات القطاع المشترك ومعامل ومشاغل القطاع الخاص المنتشرة في جميع مدن القطر.

وفي الوطن العربي ازدهرت صناعة الغزل والنسيج الحديثة في مصر، كما تتصدر الأقطان المصرية والسودانية الطويلة التيلة قائمة التجارة العالمية في العصر الحديث.

المواد الأولية النسيجية

تطورت الصناعات النسيجية في السنوات الأخيرة، وتطلب البحث عن المواد الأولية دراسة خواصها ومميزاتها لإنتاج منسوجات توافق كل الاحتياجات ومختلف الظروف والاستعمالات، وأدى هذا التطور إلى إيجاد مواد أولية صنعية ذات مميزات خاصة توافق أغراضاً معينة.وتوصل الخبراء إلى الاستفادة من خواص مختلف المواد الأولية لخلط نوعين أو أكثر من الشعيرات بنسب مختلفة لإنتاج منسوجات ذات مواصفات جديدة ومحسنة، تلائم استعمالات معينة.

وإن دراسة المواد الأولية ومعرفة خواصها المختلفة تساعد إلى حد كبير على عمليات التصنيع وجعلها أكثر اقتصادية عن طريق إنقاص نسب العوادم، وتحديد الخطط الإنتاجية المناسبة، واختبار الأصبغة المناسبة، وتعطي المجال لاختبار الأسلوب الذي يبرز خصائص المادة الأولية المستعملة في إنتاج السلعة النهائية.

الشعيرات النباتية الطبيعية

ـ القطن cotton: شعيرة القطن هي أهم جزء في نبات القطن [ر] وتكون على شكل أنبوبة منبسطة ملتفة حول نفسها، وتتكون من ترسبات سللوزية. والهنود أول من استعمل القطن في ملابسهم، ومن الهند انتشرت زراعة القطن في العالم ولم تكن زراعته منتشرة على نطاق واسع في الجزيرة العربية لأن سكانها كانوا يعتمدون على الصوف ووبر الجمل في صنع أقمشتهم، ولأنهم كانوا يفضلون زراعة المواد الغذائية لحاجتهم إليها، إلاّ أن العرب المسلمين أكثروا من زراعة القطن، ونقلوا هذه الزراعة إلى جزيرة صقلية والأندلس، ومنها انتشرت إلى أنحاء أوربا. وكلمة cotton الأجنبية مأخوذة عن العربية.

ـ الكتان: الكتان[ر] linen من أقدم المواد النباتية النسيجية التي استخدمها البشر، وهناك آثار تدل على استعماله تعود إلى العصر الحجري الحديث. عرفه الرومان واليونان والجرمان، وانتقلت زراعته مع بدء الثورة الصناعية إلى العالم الجديد، واحتل في القرن الثامن عشر المركز الثاني بعد الصوف بين المواد الأولية النسيجية المستعملة في العالم.

ـ القنب: زرع القنب[ر] cannabis قبل التاريخ في الصين وبلاد فارس، وهو من أقدم الألياف التي استعملها اليونانيون في النسيج. تستخرج ألياف القنب بعمليات ميكانيكية وكيميائية (التعطين)، وهي من أقوى الألياف الطبيعية.

ـ الجوت: ويُعرف باسم: قنب كلكتا chanver de Calcuta، وموطن نبات الجوت jute الأصلي غالباً منطقة البحر المتوسط، وانتقل منها إلى المناطق الأسيوية الحارة والرطبة. وهو نبات حولي يزرع لأليافه ويُصنّع من حيث المبدأ مثل القنب والكتان. طول الليف الصناعي/1.5ـ2.5م/ ويتركب معظمه من السيللوز والخشبين. ومعظم الجوت في العالم يأتي من البنغال.

ـ الرامي (قنب سيام): الرامي ramie (كلمة ماليزية) من أقدم النباتات المعروفة، استعملت أليافه قبل التاريخ (الألف الرابع قبل الميلاد). يزرع في المناطق المدارية والاستوائية، ويبلغ طول حزم الألياف مترين.

ـ السيزال: تستعمل كلمة السيزال sisal للتعبير عن عدد من نباتات الفصلية الصبارية التي تُستخرج الألياف من أوراقها، موطنه الأصلي المكسيك وانتقل إلى أوربا وإفريقيا والشرق الأقصى في القرن التاسع عشر، وتوسعت زراعته في الهند وينمو في المناخ الرطب الحار. طول الورقة /1.2ـ1.8م/، وتقطع وتعالج لاستخراج أليافها.

ـ جوز الهند: تستحصل ألياف جوز الهند cocoa fibers من ثمرة جوز الهند، وتحوي الثمرة ما نسبته 30ـ35% من وزنها أليافاً. طول الألياف 12ـ30سم، وهي مقاومة جداً للاحتكاك والرطوبة والكيمياويات، وتستعمل في صنع الفرش والبسط وتزيينات الجدران، وهي عازلة جيدة للصوت.

الشعيرات الطبيعية الحيوانية

1ـ الصوف: الصوف[ر] wool من أهم الشعيرات الحيوانية في الصناعات النسيجية، وله صفاته الفيزيائية الخاصة التي تختلف كل الاختلاف عن معظم الشعيرات الأخرى. تقدر قيمة الصوف استناداً إلى نعومة أليافه وطولها وتجعدها ونقاوتها وألوانها.

وهناك أنواع أخرى من الشعيرات الحيوانية تستعمل في عدة مجالات في الصناعات النسيجية مثل: شعر الماعز والموهير والكشمير ووبر الجمال واللاما.

2ـ الحرير الطبيعي: يحتوي الحرير[ر] silk أفضل الصفات اللازمة لخيوط النسيج من ناحية النعومة والمرونة. بدأ إنتاجه من دودة القز في الصين نحو عام 2600 قبل الميلاد وانتقل بعدها إلى كثير من البلدان المنتجة له.

الشعيرات الطبيعية المعدنية

ومن أهمها الأسبستوس (الأَمْيَنْت) الذي يتم الحصول على شعيراته من الصخور، وهي تجمع بلوري يحوي نحو80ـ90% أكسيد سيلكات المغنزيوم وأكاسيد معدنية أخرى. ويتحمل درجات حرارة عالية.

وهناك أيضاً خيوط من الذهب والفضة والألمنيوم والقصدير، وكلها تستخدم لتزيين النسيج وزخرفته.

المواد الأولية الصنعية

بدأت محاولات البحث عن مصادر أخرى لإنتاج خيوط تستخدم في صناعة الغزل والنسيج، وتغطي الحاجة المتزايدة للاستهلاك من الأقمشة في منتصف القرن التاسع عشر بإعادة تصنيع الألياف المستعملة من الخامات الطبيعية، وتم التوصل إلى إذابة القطن في محلول ماءات النحاس النشادرية عام 1857، وفي مطلع القرن العشرين كان مولد المواد الأولية النسيجية السيللوزية المصنعة، وأطلق عليها في ذلك الوقت أسماء مختلفة (الحرير الصناعي ـ الرايون ـ حرير الفسكوز ـ وغيره، وأهم الشعيرات القطنية هي الفيسكوز والحرير النحاسي وحرير الأسيتات.

الشعيرات التركيبية synthetic fibers

هي شعيرات تصنع من المشتقات البترولية، وقد شرع في إنتاجها في أثناء الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1930 تمكن الكيميائيون من ربط أجزاء الميتيلين Methylene وتشكيل حلقة طويلة من البرافين، وأطلق على هذه الحلقة أو السلسلة بوليمر (متماثر) polymer، وفيما يلي بعض أنواع الخيوط التركيبية:

ـ شعيرات البولي أميد polyamide.

ـ شعيرات البولي إستر polyester وله تسميات تجارية عديدة مثل: الديولين diolen والداكرون dacron والإيلاناelana والتترون tetron والتريكال tergal والتريتال terital والتريلين terylene.

ـ شعيرات بولي أكريلو نتريل: تم إنتاج هذه الخيوط لأول مرة في أمريكا عام 1940.

ـ شعيرات بولي فينيل polyvinyl.

ـ شعيرات بولي إتلين polyethelene.

ـ شعيرات البولي بروبلين polypropylene.

المراحل الأساسية في الصناعات النسيجية الغزل والنسيج

تطور صناعة الغزل: أدى تطور صناعة النسيج وعدم كفاية إنتاجية آلات الغزل القديمة إلى اختراع آلة غزل الخيوط لتغطي حاجة صناعة النسيج والخيوط المغزولة [ر. الخيوط].

والغزل[ر] هو المرحلة الأساسية في صناعة النسيج، وتعتمد مواصفات النسيج على أنواع الخيوط المستخدمة، التي تعتمد بدورها على نوعية الشعيرات (الألياف) ومواصفاتها الفيزيائية والميكانيكية. وعملية الغزل هي تحويل الشعيرات إلى خيوط مفردة أو مزوية جاهزة للاستخدام في معامل النسيج.

ففي عام 1882 ابتكر الإنكليزي لويس شوي آلة لإنتاج الخيوط انطلقت منها عملية تطوير آلات غزل ا لشعيرات لصناعة الخيوط ومراحلها.

يمكن تحديد بعض أنواع الخيوط المغزولة كما يلي:

1ـ خيوط تنتج من ألياف طبيعية (حيوانية أو نباتية أو معدنية).

2ـ خيوط تنتج من ألياف صناعية.

3ـ خيوط تنتج من ألياف ممزوجة طبيعية وصناعية.

نشأت صناعة الغزل والنسيج في الوطن العربي منذ آلاف السنين، وقد تحدثت عنها آثار حضارات مصر القديمة وبلاد الرافدين.

وتوسعت صناعة الملابس الجاهزة في العصر الحاضر لغرض التصدير في تونس والمغرب والإمارات العربية المتحدة ومصر معتمدة أساساً على الغزول والأقمشة المستوردة من خارج الوطن العربي، وعلى العمالة العربية. وتعد مصر والسودان وسورية من البلدان المصدرة للأقطان والغزول والأقمشة والمنسوجات القطنية إلى مختلف دول العالم.

تمثل صناعة المنسوجات والملابس إحدى الصناعات التقليدية الرئيسية في عدد من الدول العربية أهمها مصر والجزائر والمغرب وتونس ولبنان وسورية، ويقدر حالياً قيمة ناتج هذه الصناعة بنحو عشرة ملايين دولار، أي ما يعادل 14% من ناتج الصناعة التحويلية.

وتقسم صناعة المنسوجات والملابس إلى عدة مناشط، من أهمها صناعة غزل الألياف الطبيعية والصناعية ونسجها، وصناعة غزل الكتان ونسجه، وغزل الحرير ونسجه، وصناعة الملابس الجاهزة بأنواعها كافة، وتأتي سورية في مقدمة الدول العربية المنتجة لغزل الحرير، كما يأتي المغرب ولبنان في مقدمة الدول العربية المنتجة للألياف الصناعية في حين تكاد تكون مصر الدولة العربية الوحيدة المنتجة للغزول من الألياف التركيبية. ومن المعالم الرئيسية النسبية الأخرى لهذه الصناعة في الدول العربية توافر الأيدي العاملة الماهرة والمنخفضة الأجور نسبياً والمدعمة بإرث عريق في تصميم وإنتاج بعض أنواع المنسوجات والملابس.

توظف هذه الصناعة نحو 5% (854ألف عامل) من مجمل القوى العاملة في قطاع الصناعة، وذلك في نحو 77ألف منشأة، ويلاحظ وجود تركز كبير لمنشآت هذه الصناعة والعاملين فيها في عدد محدود من الدول العربية. وتستحوذ سورية على نحو 29% من إجمالي المنشآت في الدول العربية، تليها مصر بنحو 19% ثم لبنان بنحو 9% والجزائر بنحو 6%، ويتوزع الباقي بين بقية الدول العربية، وينجم هذا العدد الكبير من المنشآت في نشاط الملابس من الورش الصغيرة التي تعمل في مجال تصنيع الملابس بأنواعها كافة، أما المنسوجات فأغلبها محصور بمؤسسات كبيرة، وخاصة في القطاع العام في دول مثل مصر وسورية وتونس، أما فيما يتصل بعدد العاملين فيها، فالتقديرات تشير إلى أن 30% منها يعملون في مصر و5.26% في المغرب و16.5% في تونس و5.1% في العراق، و4.9% في سورية و4% في لبنان.

وفيما يتعلق بإنتاجية صناعة المنسوجات فإن التقديرات تشير إلى أن متوسط إنتاجية العامل بلغ 11ألف دولار بناءً على معطيات قيمة الناتج والعمالة في عامي 1998 وَ1999. وتبلغ أعلى إنتاجية في الإمارات حيث تصل إلى نحو 94 ألف دولار في المتوسط للعامل تليها تونس بنحو 75ألف دولار ثم قطر بنحو 49ألف دولار.

دخلت التقنيات النسيجية الحديثة سورية على يد عدد من الصناعيين السوريين الرواد، وأسست شركات مساهمة في حلب ودمشق بدءاً من عام 1933. وحققت تلك الشركات نجاحات هامة، وطورت عملها واستراتيجيتها مما أوجد تجمعات صناعية وعمالية كبيرة كالشركة السورية للغزل والنسيج في حلب التي ضمت معامل غزل ونسيج وصباغة. والشركة الخماسية وشركة المغازل، وشركة الدبس في دمشق التي كان يعمل لديها آلاف من العمال؛ واستمر نمو الصناعة النسيجية حتى بلغ عدد الشركات 33شركة عقب التأميم في مطلع الستينيات، ودمجت الشركات كافة في 12شركة. وقد اعتمدت الصناعات النسيجية في القرن العشرين على عدة معامل للغزل في حماة ودير الزور وحمص وجبلة.

أحدثت المؤسسة العامة للصناعات النسيجية عام 1975 للإشراف على معامل الغزل والنسيج الحكومية. وفي مطلع الثمانينيات أقيمت معامل أخرى: الأصواف في حماة، والملابس الجاهزة في حلب ودمشق، والغزل في إدلب، والغزل في الحسكة، والنسيج باللاذقية.

وأقيمت في مطلع التسعينيات من القرن العشرين ونتيجة للتوسع الكبير في زراعة القطن معامل جديدة للغزل بطاقات إنتاجية كبيرة في إدلب واللاذقية (15ألف طن لكل منها)، وأعقبها إقامة معمل جديد في اللاذقية بطاقة 12 ألف طن، وكان آخر المعامل معمل غزل جبلة الجديد بطاقة 24 ألف طن.

ظهرت في بداية السبعينيات فكرة التعددية الاقتصادية التي ترتكز على ثلاث دعائم هي: القطاعات العامة والخاصة والمشتركة. وكان لصدور قانون الاستثمار رقم /10/لعام 1991دور مهم في تشجيع الاستثمار الخاص، فأُنشِئَت المئات من المصانع والمعامل لإنتاج الخيوط والأقمشة وغيرها في مجال الصناعات النسيجية في جميع المحافظات السورية.

ومن الجدير بالذكر أن الإيجابيات التي تتمتع بها هذه الصناعة في سورية هي:

1ـ الموقع الجغرافي.

2ـ توافر القطن الخام مادة أولية أساسية لهذه الصناعة.

3ـ توافر العمالة ورخصها النسبي بالمقارنة مع كثير من الدول.

4ـ وجود بنية تحتية (طرق - موانئ - مواصلات - وسائل اتصال).

5ـ توافر الخبرات الفنية والإنتاجية والإدارية.

وبما أن الصناعات النسيجية في القطر العربي السوري من الصناعات الرائدة، وتحتل مركزاً مرموقاً في الاقتصاد الوطني، وتمتاز بالتطور المستمر، فقد حققت هذه الصناعة عامة وصناعة الملابس الخارجية والداخلية خاصة حضوراً مميزاً لما تمتاز به من جودة عالية. وما يميز الصناعة النسيجية السورية أنها تعتمد أساساً على المواد الأولية المحلية، حيث بلغ مقدار القطن المنتج في عام 2001 مليون طن (يصدر منها 60% خاماً)، ويمثل تصنيع القطن 31% من مجموع الإنتاج الصناعي، ويبلغ العاملون في الصناعات النسيجية نحو 37% من مجمل العاملين في الصناعة في القطاع العام.

الصناعات النسيجية والبيئية

إن الصناعة النسيجية عامة هي صديقة للبيئة باستثناء الصباغة، فالعمليات الإنتاجية من الغزل بكافة مراحله، والنسيج أيضاً لا ينتج منها مخلفات تؤثر في البيئة وتُضِرُّ بِها، وتنحصر المضار داخل الصالات الإنتاجية، حيث يؤثر «الزغبر» الناتج في مراحل الغزل والنسيج في جو تلك الصالات على صحة العمال إذا لم تتخذ إجراءات الصحة والسلامة المهنية الضرورية، ويمكن أن يتضرر العمال بتلك العوامل. وقد أدخلت التقنيات الحديثة أنظمة شفط فعالة جداً لبقايا الشعيرات القصيرة.

كما أن مضار آلات النسيج بأنواعه وآلات الحياكة محصورة ضمن الصالات الإنتاجية، بارتفاع مستوى الضجيج الذي يؤثر في سمع العمال، وقد صممت التقنيات الحديثة لآلات النسيج والحياكة لخفض نسب الضجيج الصادر عن هذه الآلات والحد من تأثيرها في البيئة والصحة العامة.

والجدير بالذكر أن تصميم معامل الصناعات النسيجية الحديثة يشمل منظومات شفط الهواء الملوث من الصالات، ودفع هواء نقي إليها.

أما تأثير عمليات الصباغة والطباعة في الصناعات النسيجية في البيئة فينحصر في المياه الملوثة الناتجة عنها.

وتستخدم مواد كيمياوية وأصبغة في عمليات الغسيل والصباغة والتبييض [ر:القصارة]، والغاية من الغسيل تحرير المادة النسيجية من الأوساخ، وتستخدم لذلك مواد سامة لإبادة البكتريا على سطوح الأنسجة، ومن ثم تجهيز المواد النسيجية لعمليات الصباغة. وتستخدم لإنجازها مجموعة من الأصبغة والمواد الكيمياوية والمساعدة، تختلف في تركيبتها باختلاف المواد النسيجية، وهي سامة في أغلبها.

يؤدي صرف المخلفات الصناعية إلى الأنهار إلى تلوثها والإضرار بالبيئة والمزروعات والإنسان، وتلوثُ المياه يعني تغير صفاتها الكيمياوية أو الفيزيائية أو الجرثومية، وتصير غير صالحة للاستعمال في الحاجات الإنسانية، ويؤدي إلى انعكاسات وأخطار على البيئة والاقتصاد.

ومن الضروري معالجة المياه الناتجة عن عمليات تجهيز وصباغة المواد النسيجية في محطات معالجة خاصة تستوعب المخلفات والسوائل الناتجة عن العمل، وتطرح مياهاً معالجة خالية من أية مواد تؤثر في الصحة العامة للإنسان والحيوان، وغير خطرة على البيئة.

القيمة الاقتصادية والآفاق المستقبلية

تحتل الصناعات النسيجية مواقع مهمة في الاقتصاد الوطني لعدد من الدول العربية. ومن الضروري جداً استثمار الموارد المتوافرة في الدول العربية استثماراً مثاليّاً، ولاسيما وأن الإمكانيات متاحة لذلك، وخاصة بتصنيع القطن محلياً بدلاً من تصديره، وتحقيق زيادة في القيمة المضافة من خلال عملية تصنيع القطن إلى خيوط وأقمشة وألبسة داخلية وخارجية وغير ذلك. يؤدي ذلك إلى زيادة حجم الصناعة وتطورها. ولتحقيق التكامل بين الدول العربية، يجب التشاور والتنسيق بينها بهدف تحقيق الاستثمار الأمثل والمبرمج للموارد في مجال الصناعات النسيجية. ولاسيما أن قطاع الغزل والنسيج يمثل أحد أهم القطاعات الإنتاجية والتصديرية في الوطن العربي، ويأتي في مقدمة القطاعات الواعدة في مجال التصدير، لما يتمتع به من قدرات وإمكانات تنافسية في الأسواق العالمية.

التصحر

التصحُّر desertification ظاهرة طبيعية قديمة، وبسبب التوازن البيئي الطبيعي في الماضي فإن هذه الظاهرة لم تكن خطرة تهدد حياة البشر واستقرارهم. إلا أنه نتيجة لعوامل متنوعة بدأ ذلك التوازن البيئي بالاختلال بسبب الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية.
وفي مؤتمر الأمم المتحدة حول التصحر المنعقد في نيروبي عام 1977 عُرّف التصحر بأنه تدهور degradation الطاقات البيولوجية للأرض الذي يؤدي إلى نشوء ظروف شبيهة بتلك السائدة في الصحراء، ويتسبب هذا الوضع في تدهور النظم البيئية نتيجة قساوة المناخ من جهة والاستغلال المفرط للأرض من جهة أخرى. وفي اتفاقية مكافحة التصحر التابعة للأمم المتحدة UNCCD يعرّف التصحر بأنه تدهور الأرض في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة dry sub-humid، وينتج بالدرجة الأولى عن النشاطات البشرية والتقلبات المناخية ومنها:
ـ انجراف التربة soil erosion بوساطة المياه أو الرياح أو بكليهما.
ـ تدني الخصائص الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للتربة.
ـ الفقد طويل الأمد للغطاء النباتي الطبيعي.
واستناداً إلى بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP فإن التصحر يزحف كل عام على مساحة تصل حتى 60 ألف كم2، وتبلغ مساحة الصحارى في العالم نحو 10 ملايين كم2، نصفها تقريباً صحارى رملية.
أسباب التصحر
يرجع تدهور الأراضي وتصحرها بالدرجة الأولى إلى الممارسات الزراعية غير السليمة التي تتمثل بالأسباب الآتية:
1ـ الرعي الجائر overgrazing: ينتج الرعي الجائر عن زيادة الحمولة الرعوية التي تعني وجود أعداد من الحيوانات العاشبة في وحدة المساحة تفوق طاقة استيعابها، أو عن الرعي المبكر قبل أن يقوى عود الغطاء الرعوي، أو المكوث لمدة طويلة في المرعى، أو للأسباب المذكورة جميعاً.
يعد الرعي الجائر وتحويل مساحات شاسعة من المراعي إلى أراض لزراعة المحاصيل البعلية في بعض السنوات الممطرة من أهم العوامل التي أدت، ومازالت تؤدي، إلى تدهور المراعي، يضاف إلى ذلك وجود شبكات كثيفة من الطرقات العشوائية واقتلاع أو احتطاب الأنجم والشجيرات لاستعمالها في أغراض مختلفة.
2ـ إزالة الغابات deforestation: تنتشر الغابات عادة في المناطق الجبلية الأكثر هطلاً، ومن ثمّ تعد أكثر المناطق عرضة للانجراف المائي عند تجريدها من غطائها الغابي لشدة العواصف المطرية من جهة، ولشدة الانحدارات من جهة أخرى. ويحمي الغطاء النباتي، الكثيف نسبياً، التربة من الانجراف بآليات متباينة، إذ تثبت جذور النباتات التربة لأعماق كبيرة بينما يعمل الجزء الخضري على تخفيف شدة قطرات الأمطار المتساقطة وفعلها المخرب للتربة، وتعمل الجذوع والفرشة الغابية على الحد من سرعة التيارات المائية في المنحدرات، وتحسِّن نفاذ الماء في التربة لتخفض بذلك عملية الانجراف.
تعرض الغطاء الغابي في المناطق الداخلية من الوطن العربي في القرون الماضية إلى انقراض شبه تام بفعل الإنسان. ولم يبق سوى غابات شجرية متفرقة أو أشجار متباعدة في التضاريس الوعرة تشير إلى نباتات الأوج التي كانت سائدة في تلك المناطق قبل تعرضها للانقراض.
3ـ فلاحة المناطق الهامشية: تتلقى المناطق الهامشية في بعض السنوات كميات من الهطل تشجع بعض الفلاحين على زراعة المحاصيل البعلية، وتؤدي هذه الممارسة إلى تدهور الغطاء العشبي الطبيعي وترك التربة عرضة لخطر الانجراف، علماً أن العائد الاقتصادي لمثل هذه الزراعة أقل مقارنة بترك الأرض لرعي الماشية.
4ـ سوء استعمال الموارد المائية: أدى استنزاف الموارد المائية الجوفية في مشروعات الري في المناطق القاحلة إلى نضوب تلك الموارد وبخاصة تلك المخزونة في الطبقات الأقرب إلى سطح الأرض. كما أدى توالي مدد طويلة من الجفاف إلى انخفاض معدلات تغذية المياه الجوفية، وفي الوقت نفسه تعمق منسوب المياه الجوفية كثيراً، وازداد تركيز الأملاح فيها. واتجهت الجهود إلى استثمار المياه الجوفية العميقة الحبيسة غير المتجددة في الزراعة، ولهذه الممارسة عواقب خطيرة على استقرار التجمعات السكنية في تلك المناطق، والشواهد متعددة على هجر الفلاحين لقراهم وأراضيهم التي تعرضت لتدهور واضح في العقود القليلة الماضية.
5 ـ سوء استعمالات الأراضي: تُستغل الأراضي في كثير من الأحيان من دون إجراء أي تقويم لخصائصها بغية تحديد مدى صلاحيتها للاستعمالات المختلفة. فالأراضي الخصبة مثلاً يجب أن تخصص للزراعة وتترك الأراضي الأقل خصوبة للاستعمالات الأخرى. ولكن الصورة ليست كذلك على الدوام، فغالباً ما يزحف التوسع العمراني العشوائي ليبتلع أخصب الأراضي بعد أن يجتث أشجارها التي تفوق أعمارها مئات السنين، بينما تتوضع الأراضي الجرداء وقليلة الخصوبة على مسافة لا تزيد على بضعة كيلومترات. وأوضح مثال على ذلك غوطة دمشق التي ابتلعتها كتل الإسمنت والحديد في العقود القليلة الماضية.
أشكال التصحر
يمكن تلخيص أشكال التصحر أو مظاهره الرئيسة والتي تعد أحياناً أسباباً له بما يأتي:
1ـ الحت erosion: وهو مصطلح من أصل لاتيني يعني التآكل، ويمكن أن يسمى الانجراف.
يرجع السبب الرئيس لتنامي انجراف التربة إلى الاستعمال غير المرشَّد للأراضي، وخاصة في الظروف الطبيعية المساعدة على ذلك في النظم البيئية الهشة. لذلك يجب التمييز في هذا المجال بين العوامل الاجتماعية ـ الاقتصادية من جهة والعوامل الطبيعية من جهة أخرى.
بدأ تطور عمليات الانجراف بالوضوح حين صار تأثير الإنسان في الغطاءَيْنِ النباتي والأرضي ملموساً، وذلك منذ بداية مرحلة الزراعة واستثمار الغابات والمراعي وغيرها من الموارد الطبيعية. أما العوامل الطبيعية للانجراف فتشمل الظروف المناخية وبخاصة شدة الهطول وسرعة الرياح وشكل التضاريس وانحدارها، ونوعية الصخور وخصائص التربة ونوعية الغطاء النباتي وكثافته.
يقسم الانجراف تبعاً لعوامل حدوثه إلى انجراف مائي وإلى حت ريحي:
أ ـ الانجراف المائي water erosion: مع أن كمية الهطل السنوي قليلة في المناطق المتأثرة بالتصحر، تجعل طبيعة الهطل الذي يحدث أحياناً بصورة عواصف مطرية الانجراف المائي في هذه المناطق شديداً، إذ إن دور الغطاء النباتي المتفرق والمتدهور يكون ثانوياً في درء خطورة هذا الانجراف.
نتيجة لهذا الانجراف تفقد الطبقات السطحية للتربة أو أجزاء منها وهي الأكثر خصوبة، فتغدو التربة ضحلة أو قليلة العمق أو حتى قد تزاح كلية مخلفة وراءها فتاتاً صخرياً عديم الخصوبة. وتترسب المواد المنجرفة في البحيرات والسدود مؤدية إلى إطمائها وتقليل سعتها التخزينية من جهة وإلى عرقلة عمليات توليد الطاقة من جهة أخرى، كما قد تتوضع تلك المجروفات في الحقول المزروعة لتدمر المحاصيل الزراعية والطرقات وغيرها من منشآت مختلفة.
ب ـ الحت الريحي wind erosion: تتعرض جميع الأراضي للحت الريحي بدرجات متفاوتة، وقد يشكل هذا الحت في بعض الحالات خطورة لا تقل عن الانجراف المائي.
تشاهد هذه الحالات بصورة واسعة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة حين تكون خالية من الغطاء النباتي الطبيعي، وتؤدي إلى فقد أجزاء من التربة السطحية الخصبة، إضافة إلى انتقال الغبار وزحف الرمال لتتوضع على طرق المواصلات أو المناطق السكنية فضلاً عن تأثيراتها الضارة في الصحة العامة وبخاصة أمراض التنفس والعيون.
2ـ التملح salinization: يعني زيادة تراكم الأملاح سهلة الذوبان في الماء ضمن قطاع التربة مما يؤدي إلى انخفاض إنتاجيتها، حتى إذا وصلت نسبة الأملاح المذكورة حداً معيناً خرجت الترب عن نطاق الاستثمار الزراعي لتنتهي إلى أراض صحراوية. وتنتج ملوحة الترب بصورة رئيسة عن ري الأراضي بمقننات مائية كبيرة تعمل على رفع مستوى المياه الجوفيه أو عن الري بمياه مالحة. لذلك يلاحظ انتشار الملوحة على نطاق واسع في مشروعات الري المنفذة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
3ـ القحولة aridification: يؤدي استنزاف المياه الجوفية، وخاصة القريبة من السطح، إلى تفاقم عمليات التصحر والجفاف، وعندما تقل تغذية هذه المياه بسبب جفاف المناخ وانخفاض معدلات الهطل السنوية فإن ذلك سيؤثر سلباً في كمية المياه ونوعيتها.
4 ـ تلوث التربة والمياه soil & water pollution: تتعرض الموارد الأرضية والمائية لمصادر متعددة من الملوثات التي تختلف في نوعيتها، فقد تكون صلبة أو سائلة أو غازية أو حتى حية، ولعل أكثر مصادر التلوث خطورة هي المخلفات الصناعية والمعادن الثقيلة والفحوم الهيدروجينية قرب حقول النفط، إضافة إلى مبيدات الآفات الزراعية بمختلف أشكالها، كما يؤدي الإفراط في إضافة الأسمدة المعدنية إلى تلوث الترب والمياه الجوفية.
5 ـ فقد مغذيات النبات من التربة: أدى استعمال الأراضي في الزراعة المكثفة إلى استنزاف كثير من العناصر الغذائية وبخاصة العناصر الصغرى، مما قاد إلى تدني خصوبة التربة ومن ثمّ إلى انخفاض مقدرتها الإنتاجية.
عواقب التصحر
ترتبط عواقب التصحر بالمرحلة التي وصلتها درجة تدهور الأراضي ويقسم التصحر إلى ثلاث درجات هي:
1ـ تصحر معتدل: هو بداية تدهور الغطاء النباتي كماً ونوعاً وتدني خصوبة التربة نتيجة للانجراف الريحي والمائي أو للملوحة أو للتلوث الكيميائي أو لسوء إدارة الموارد الطبيعية. وفي هذه المرحلة تتدنى القدرات الإنتاجية للموارد بنسبة تزيد على 25٪ من قدراتها الأولية قبل التصحر.
2ـ تصحر شديد: وهو امتداد لجميع مظاهر التصحر وأسبابه حتى يصير من الصعب جداً عكس اتجاه التدهور المتزايد، وتتدنى القدرات الإنتاجية بنسبة تزيد على 50٪ من القدرات الأولية قبل التصحر.
3ـ تصحر شديد جداً: وهو المرحلة الأخيرة التي تصبح فيها الأرض جرداء غير منتجة، ويستحيل عندها الرجوع إلى المراحل السابقة باستعمال الوسائل التقليدية. ويمكن تلخيص عواقب التصحر كما يأتي:
أ ـ ضعف تكيّف الأرض مع التقلبات المناخية الطبيعية: ففي الظروف العادية تتصف التربة والنبات والمياه العذبة وغيرها من الموارد في المناطق القاحلة بمقدرتها على التكيف مع التغيرات الطبيعية، ويمكنها في نهاية المطاف أن تستعيد عافيتها فيما لو تعرضت لاضطرابات مناخية مثل الجفاف أو حتى من التأثيرات الناتجة عن النشاط البشري مثل الرعي الجائر أو إزالة الغابات، أما إذا انجرفت التربة أو تدهورت فإن مقدرتها على التكيّف تضعف بشدّة مما يسبب عواقب طبيعية واجتماعية - اقتصادية متنوعة.
ب ـ انخفاض إنتاجية التربة: إن الطبقة السطحية من التربة هي الأخصب، وعندما تتعرض هذه الطبقة للانجراف المائي أو الريحي يقل عمق التربة، وتفقد كثيراً من العناصر الضرورية لتغذية النبات والأحياء الدقيقة.
ج ـ تضرر الغطاء النباتي: إن فقد الغطاء النباتي هو نتيجة لتدهور الأراضي وفي الوقت نفسه يعد سبباً لذلك التدهور، إذ تعمل التربة المفككة والمعرَّضة للانجراف الريحي على غمر النباتات بالرمال أو تترك جذورها مكشوفة معرضة لمختلف المخاطر. وعند الرعي الجائر تختفي النباتات الصالحة للرعي لتغزو المراعي أنواع من النباتات متدنية غير صالحة للرعي.
د ـ انخفاض إنتاج الغذاء: يعد التصحر أخطر قضية عالمية للعلاقة الوثيقة بين تدهور الأراضي الخصبة وتدني إنتاج الغذاء. إن تلبية الاحتياجات الغذائية للنمو السكاني في العالم خلال الخمسين سنة القادمة يتطلب مضاعفة إنتاج الغذاء ثلاث مرات، ومن الصعب تحقيق ذلك حتى في أحسن الظروف، إذا لم توقف عملية التصحر أو يتم عكسها. إن إنتاج الغذاء سينخفض في العديد من الأراضي المتأثرة مما يؤدي إلى سوء التغذية أو نقصها ومن ثم يمكن أن تحدث المجاعات.
هـ ـ انتشار المجاعات: تحدث المجاعات عادة في المناطق التي تعاني الفقر أو عدم الاستقرار الأمني أو الحروب. ويساعد الجفاف وتدهور الأراضي غالباً على تفجر الأزمات التي تتفاقم نتيجة نقص الأغذية أو عدم المقدرة على شراء المتوفر منها.
و ـ تجاوز بعض العواقب حدود المناطق المتأثرة بالتصحر: يمكن أن تسبب الأراضي المتدهورة فيضانات مدمرة وترسبات في الأنهار والبحيرات والسدود وقنوات الملاحة. كما يمكن أن تؤدي إلى حدوث عواصف غبارية وتلويث الهواء مسببة أعطالاً مختلفة للآليات وانخفاضاً في درجة الرؤية، كما تتوضع ترسبات في الحقول أو على الطرقات والسكك الحديدية، ويسبب كل هذا ضغوطاً نفسية وأمراضاً متعددة تنفسية أو تحسسية وغيرها.
ز ـ العواقب الاجتماعية: تتضح العلاقة القائمة بين التصحر وهجرة الناس لمواطنهم والنزاعات الناتجة عن ذلك، إذ تصير الموارد المائية في المدن والمخيمات التي يقطنها اللاجئون عرضة لضغوط شديدة، وإن صعوبة الظروف المعيشية وفقدان الهوية الثقافية تؤديان إلى إضعاف الاستقرار الاجتماعي.
ح ـ تبديد الموارد الاقتصادية: يعد التصحر سبباً رئيساً لنقص الموارد الاقتصادية، وتشير دراسة للبنك الدولي إلى أن استنزاف الموارد الطبيعية في أحد البلدان السواحلية في إفريقية يعادل 20% من إجمالي دخله القومي. وعلى المستوى العالمي فإن مقدار ما يفقد من الدخل السنوي في المناطق المتأثرة مباشرة بالتصحر يبلغ نحو 42 بليون دولار أمريكي.
طرائق المكافحة المتكاملة للتصحر
تشغل المناطق القاحلة وشبه القاحلة بما فيها الصحراوية 90٪ من مساحة الوطن العربي البالغة 14.3 مليون كم2، وتعد المناطق التي تقل فيها كمية الهطل سنوياً عن 400مم مهددة بالتصحر.
تستند استراتيجية مكافحة التصحر إلى معالجة ثلاثة محاور رئيسة هي:
1ـ صيانة التربة والمياه.
2ـ المحافظة على الغطاء الحراجي وتحسينه.
3ـ المحافظة على المراعي الطبيعية وتحسينها.
تتطلب مكافحة التصحر القيام بجميع الفعاليات والأنشطة التي تشكل جزءاً من التنمية المتكاملة للأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة من أجل التنمية المستدامة التي ترمي إلى:
1ـ منع تردي الأراضي أو الحد منه.
2ـ إعادة تأهيل الأراضي التي تردت جزئياً.
3ـ استصلاح الأراضي التي تصحرت.
وليس ثمة حلول سريعة لمشكلة التصحر، إذ إن معالجتها تتطلب تخطيطاً بعيد المدى وإدارة رشيدة للموارد الطبيعية. وعلى وجود بعض الحلول التقنية ثمة معوقات دولية أو اجتماعية أو تنظيمية تحول دون تطبيقها، ومع ذلك فإن نقص الموارد المالية في الدول النامية يعد أحد العوائق الكبرى لتطبيق تلك الحلول.
ورد في الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر 1994 ما يأتي:
1 ـ ايلاء الأولوية اللازمة لمكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف وتأكيد المشاركة السكانية والمجتمعات المحلية.
2 ـ وضع استراتيجيات وأولويات في إطار خطط أو سياسات التنمية المستدامة لمكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف.
3 ـ معالجة الأسباب الأساسية للتصحر وإيلاء اهتمام خاص للعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في عملية التصحر.
4 ـ تعزيز وعي السكان المحليين ولاسيما النساء والشباب وتيسير مشاركتهم بدعم من المنظمات غير الحكومية في الجهود الرامية إلى مكافحة التصحر.
وورد في خطة العمل لمكافحة التصحر التي أقرها مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتصحر في نيروبي عام 1977 أن أهداف مكافحة التصحر تتلخص في هدفين:
1 ـ هدف مباشر يسعى لمنع التصحر أو وقف اندفاعه واستصلاح الأراضي المتصحرة واستعادة إنتاجيتها كلما أمكن ذلك.
2 ـ هدف نهائي هو إحياء خصوبة الأراضي والمحافظة عليها في حدود الإمكانات البيئية في المناطق المعرضة للتصحر بغية رفع مستوى معيشة سكانها.
مكافحة التصحر في الوطن العربي
منذ مؤتمر نيروبي 1977 حاولت معظم الدول العربية وضع استراتيجيات تهدف إلى تطبيق التوصيات والقرارات المنبثقة عن هذا المؤتمر والداعية إلى رسم خطط وطنية حول مكافحة التصحر على المدى القصير والبعيد وتتضمن:
1 ـ إعادة تشجير المناطق القاحلة لتحسين مستوى التغطية الغابية.
2 ـ حماية المدن والقرى والواحات والمزارع والبنية التحتية بمختلف الوسائل الآلية والحيوية.
3 ـ المحافظة على التربة والمياه وتطوير الزراعة البعلية.
4 ـ البحث عن مصادر جديدة للمياه والتوسع في مشروعات الري.
5 ـ إنشاء المشروعات التي تهدف إلى المحافظة على الموارد العلفية والحيوانية وتحسين إنتاجها.
وقد قامت البلدان العربية ببعض المحاولات لإحداث هياكل ومؤسسات موحدة لتسهيل التعاون والتكامل بينها في مجال مكافحة التصحر والتصدي للأضرار الناجمة عنه.
وأقيمت بعض المشروعات الأقليمية، أهمها:
1 ـ مشروع الحزام الأخضر لدول شمال إفريقية.
2 ـ مشروع الحزام الأخضر لدول المشرق العربي.
3 ـ مشروع الحزام الأخضر لشبه الجزيرة العربية.
وتهدف هذه المشروعات إلى زيادة الرقعة الخضراء المحيطة بالصحراء ومواجهة التصحر وزحف الرمال والتعاون في تطوير أحزمة وقائية للأراضي الزراعية، وتتضمن أنشطته دراسات بيئية ونباتية واجتماعية والقيام بالزراعات الغابية والرعوية.
أما على النطاق الوطني فهناك الكثير من المشروعات المنفذة في كل من الدول العربية، تتعلق باستصلاح الأراضي المالحة وتحسين المراعي وتنظيم الري وتوسيع رقعة التحريج وتثبيت الكثبان الرملية وغير ذلك من الإجراءات.

البيئة

تتكون البيئة الطبيعية من أربعة مكونات أساسية يرتبط بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً وهي الغلاف الجوي، والغلاف المائي، والغلاف الصخري، والغلاف الحيوي. وهذه المجموعة من العناصر الطبيعية تسعى دوماً إلى تحقيق حالة من التوازن عبر تغيرها المستمر. غير أن النشاطات البشرية تؤثر تأثيراً كبيراً في معدَّل هذا التغير وكيفيته، إيجاباً في بعض الحالات وسلباً في معظم الحالات. ويدل مصطلح سلامة البيئة environmental safety على الحفاظ على البيئة الطبيعية بعناصرها الأربعة من التأثير السلبي للأنشطة البشرية.

أثر الإنسان في البيئة

تؤثر النشاطات البشرية في البيئة تأثيراً كبيراً، ويعد النشاط السكاني أصل جميع المشكلات البيئية في العالم تقريباً. فمع زيادة عدد سكان الأرض يزداد توليد النفايات ومن ثم يزداد التلوث، ويزداد تدمير المواطن البيئية، ويزداد استغلال الموارد الطبيعية ونضوبها. ويتوقع قسم السكان في منظمة الأمم المتحدة أن يزداد عدد سكان الأرض من 6.23 مليار نسمة عام 2000 ليبلغ 8.47 مليار نسمة عام 2025، وليصل إلى قيمة عظمى مقدارها 11.6 مليار نسمة عام 2200 قبل أن يستقر.

وعلى الرغم من أن معدل النمو السكاني في الدول المتطورة هو أقل منه في الدول النامية، فمن الخطأ الفرض أن مشكلة التلوث البيئي تعود أساساً إلى الدول النامية. ولما كان معدل استخدام الفرد الواحد للموارد الطبيعية هو أعلى في الدول المتطورة منه في الدول النامية، فإن لكل فرد في الدول المتطورة تأثيراً أكبر في البيئة من مثيله في الدول النامية.

ومن أهم الآثار السلبية للنشاطات البشرية في البيئة هي تلوث الهواء والمياه والأرض، ونضوب الموارد الطبيعية، وحدوث الدفيئة الكونية، ونضوب طبقة الأوزون.

ينشأ تلوث الهواء على نحو أساسي من إحراق الوقود لإنتاج الطاقة، ومن عوادم وسائل النقل التي تعمل على البنزين أو المازوت أو الكيروسين. ولتلوث الهواء آثار كبيرة في صحة الإنسان أهمها تزايد حدوث الإصابات بالالتهابات القصبية والرئوية والسرطانات. أما تلوث المياه فينشأ أساساً من عدم التخلص من الفضلات والنفايات بأساليب صحيحة كطرح مياه المجاري وفضلات المصانع في البحيرات والأنهار دون معالجة، كما يمكن أن ينشأ عن تلوث المياه الجوفية بالمبيدات المختلفة والأسمدة. ويؤدي تلوث المياه إلى تأثيرات خطيرة على الحياة البيولوجية وحياة الإنسان. وتشير التقديرات إلى أن نحو خمسة ملايين شخص يموتون سنوياً من أمراض منقولة عن طريق المياه الملوثة. كذلك فإنَّ الاستخراج الجائر للمياه الجوفية بطاقة تزيد على معدَّل تجددها الطبيعي يؤدي إلى نضوبها على المدى البعيد. ويعد التوسع في الزراعة المروية المعتمدة على المياه الجوفية بغية زيادة الإنتاج الزراعي، أكبر عامل يؤدي إلى استنزاف المياه الجوفية في الدول العربية.

يسبب طرح الفضلات الصلبة المنزلية وتلك الناتجة من المباني التجارية والمواقع الصناعية مشكلة بيئية خطيرة هي تلوث التربة. كذلك فإنَّ الاستخدام غير الملائم للأراضي الزراعية، كاستعمال أساليب غير مناسبة في الري وعدم توفير أنظمة صرف مناسبة، وبالاستعمال الزائد للأسمدة والمبيدات بغية زيادة الإنتاجية، والرعي الجائر الذي يزيل الغطاء النباتي ويترك الأرض عرضة للتعرية، يؤدي إلى عواقب خطيرة منها خروج الأراضي من إمكانية الاستثمار الفعلي نتيجة التصحر أو التملح، وتلوثها الذي يمكن أن ينتقل إلى الغذاء ويهدد صحة الإنسان والحيوان.

أدَّى ازدياد إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو في القرن العشرين خاصة بسبب حرق الوقود الأحفوري من الفحم والنفط ومشتقاته إلى حدوث ظاهرة الدفيئة الكونية، فقد ارتفعت درجة حرارة الأرض بمعدل درجة مئوية واحدة، واستنتج علماء الجو أن نصف هذه الزيادة على الأقل تعود إلى النشاطات البشرية، وأنه ما لم تتخذ إجراءات كبيرة لمعالجة هذه المشكلة، فإنَّ حرارة الجو ستستمر في الارتفاع بمقدار يراوح بين درجة مئوية واحدة إلى ثلاث درجات في القرن الحادي والعشرين. ويمكن أن تؤدي هذه الزيادة القليلة في درجة الحرارة إلى عواقب وخيمة ومدمرة. فقد ترتفع مناسيب مياه البحار بسبب ذوبان جليد القطبين لتغمر الكثير من المناطق المنخفضة والمدن الساحلية. وقد تنقرض مئات الأنواع الحيوانية والنباتية، ويزداد معدل حدوث الأعاصير والفيضانات وفترات الجفاف.

استنتج العلماء في عام 1970 أن طبقة الأوزون التي تحجب أشعة الشمس فوق البنفسجية المؤذية عن الأرض، تتعرض إلى بعض المواد الكيميائية التي تستخدم في البرادات وأجهزة التكييف وغيرها مما يؤدي إلى نضوبها. إن عواقب نضوب طبقة الأوزون وخيمة، وزيادة الأشعة فوق البنفسجية ستؤدي إلى زيادة عدد حالات سرطان الجلد، وستضعف قدرة نظام المناعة عند الإنسان، وغير ذلك من أضرار.

المعايير الأساسية للسلامة البيئية

تدخل في المعايير الأساسية للسلامة البيئية، مجموعة القوانين والنظم والإجراءات التي تكفل استمرار توازن البيئة، وتكاملها الإنمائي، وتضمن المحافظة على بيئة سليمة صالحة للاستفادة من الموارد الطبيعية على خير وجه. ولما كانت البيئة ذات طابع محلي وعالمي في الوقت نفسه، فإن قوانين البيئة المحلية لا بدَّ وأن تتكامل مع قوانين البيئة العالمية التي تتجسد بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تولي عناية خاصة لمعالجة المسائل البيئية الكبرى ذات الطابع العالمي مثل حماية طبقة الأوزون، وحماية البيئة البحرية، والحماية من نقل النفايات الخطرة، وغيرها.

ومن أهم المعايير الأساسية لسلامة البيئة التي صدرت في سورية: مواصفات جودة مياه الشرب، والحدود القصوى لمؤشرات التلوث من الصرف الصناعي إلى البيئة المائية، والحدود القصوى والمسموح بها لمؤشرات تلوث الهواء عند المصدر، والمعايير الوطنية لجودة الهواء، وتصنيف النفايات الصناعية الصلبة الخطرة طبقاً لتركيز المواد الخطرة في هذه النفايات، وإعادة الاستخدام الآمن للحمأة الناتجة من محطات المعالجة، والحدود المسموح بها للضجيج، ونظام تراخيص للمواد المستنفذة لطبقة الأوزون بموجب بروتوكول مونتريال.

قواعد ضمان السلامة البيئية

إن سن القوانين البيئية ووضع الشروط والمعايير لا يكفل بالضرورة السلامة البيئية. وإنما يجب أن يكون ذلك ضمن منظومة متكاملة من التطوير القانوني والمؤسساتي والفني تبدأ بتعريف المجتمع بأهمية السياسات المناسبة والاستراتيجيات والقوانين الناظمة لحماية سلامة البيئة، يرافقها تأهيل الإطار المؤسساتي الذي يُمكن من خلاله تطبيق السياسات والاستراتيجيات والقوانين، ثم توفير القدرات الفنية التي تتطلبها عملية التخطيط والمراقبة والإلزام.

فسن التشريعات ووضع الأنظمة والمعايير لا يكون مجدياً إلا في ظل توافر آلية للمراقبة والإلزام بها، ومعاقبة المخالفين. كذلك لابد من توافر قدرات مخبرية مؤهلة قادرة على إجراء مختلف الاختبارات البيئية التي تتطلبها عملية المراقبة الدورية والإلزام.

ولابد من أن يواكب وضع الأنظمة وسن التشريعات تحفيز المواطنين للعمل فردياً وجماعياً في حل المشكلات البيئية الراهنة والمقبلة.